حبيب الله الهاشمي الخوئي
201
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا راكبا قف بالمحصّب من منى واهتف بساكن خيفها والنّاهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمّد فليشهد الثّقلان أنّي رافضي انتهى كلام الرازي خذله الله أقول : ولا يكاد ينقضي عجبي من هذا النّاصب أنّه مع نقله تلك الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين الفريقين واقراره بهذه الفضايل للآل كيف يتعصّب في حقّ أئمته ويرضى بخلافتهم ويذعن بإمامتهم مع أنّ دلالة هذه الأخبار على كفرهم وشقاوتهم غير خفيّة إذ بغضهم لأهل بيت الرّسول في حياته وبعد وفاته ظاهر ، وأذاهم لبضعته في إحراق بابها وإسقاط جنينها وغصب فدك منها واضح ، وتسليطهم بني اميّة وبني أبي معيط على رقاب أهل البيت وما جرى من الظلم والجور بسبب ذلك عليهم عليهم السّلام غني عن البيان ، وإنما أنطق الله لسانه على الحقّ إتماما للحجّة وإكمالا للبيّنة لئلا يقول يوم القيامة : * ( ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) * « و * ( مَنْ يُضْلِلِ الله فَلا هادِيَ لَه ) * * ( ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَه نُوراً فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * . ثمّ إنّ الشّارح المعتزلي قال في شرح هذه الفقرة أعني قوله عليه السّلام : فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن بعد كلامه الذي قدّمنا ذكره : فان قلت : فهذا القول منه عليه السّلام يشعر بأنّ العترة معصومة فما قول أصحابكم في ذلك قلت : نصّ أبو محمّد بن مثنويه في كتاب الكفاية على أنّ عليّا عليه السّلام معصوم وإن لم يكن واجب العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة لكن أدلَّة النّصوص قد دلَّت على عصمته والقطع على باطنه ونفسه وإنّ ذلك أمر اختصّ هو به دون غيره من الصّحابة ، والفرق ظاهر بين قولنا زيد معصوم وبين قولنا زيد واجب العصمة ، لأنّه امام ومن شرط الامام أن يكون معصوما فالاعتبار الأوّل مذهبنا والاعتبار الثّاني